محمد بن جعفر الكتاني
296
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - فقيها نحويا ، عالما مدرسا واعظا ، يعظ الناس بكرسي بالقرويين وآخر بجامع الرصيف ، وكان له صوت جهير ، وفيه دعابة وبسط كثير . أخذ - رحمه اللّه - عن شيخ الجماعة سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي ، وعن القاضي مولاي عبد الهادي العلوي . . . وغيرهما من أهل طبقتهما ، وولي قضاء مدينة [ 262 ] صفرو ، وكان واعظا بها مدة . ثم أقيل من ذلك . وتوفي ثالث ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بالزاوية المذكورة بالمباح الأول منها عن يمين الداخل . وقد رأيت مكتوبا في زليج عند رأسه ما نصه : « الحمد للّه وحده ، هذا ضريح الفقيه العالم العلامة سيدي محمد بن محمد التازي ، صار إلى عفو اللّه في أوائل ربيع الثاني عام ثلاثة وثمانين ومائتين وألف » . ه . [ 257 - المؤرخ الكاتب السيد أبو القاسم بن أحمد الزياني ] ( ت : 1249 ) وممن بهذه الزاوية أيضا : بالمباح المتصل بقبتها ، وكان دفنه فيها بأمر مولوي : الفقيه الأديب ، الكاتب المؤرخ الأريب ؛ السيد أبو القاسم بن أحمد بن علي بن إبراهيم الزياني . كان من الكتاب بالحضرة السلطانية ، وكان مولعا بالتقييد والتأليف ، ومما وقفت عليه من تآليفه : " الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب " . و " ألفية السلوك في وفيات الملوك " ، وشرحها ، و " فهرسة " ، ذكر فيها أشياخ السلطان مولانا سليمان بن محمد العلوي . وله قصائد مدحا وذما ، ومعرفة بالتاريخ ، والعربية ، والحساب ، والعروض ، والتنجيم ، والجدول ، والأسماء ، والتدبير . وكانت جمجمة رأسه من القرع ؛ لأنه ضرب عليها بسيف فطارت ؛ فجعلوا له مكانها طرفا من القرع ، فطلع عليه اللحم وعاش ، ولذلك كان لا يكشف رأسه ، وكانت فيه حدة ، وله لسان لا يبقي ولا يذر ؛ حتى أداه ذلك إلى الوقوع في الأولياء الكبار . . . نعوذ باللّه من ذلك . توفي عند طلوع العصر من يوم الأحد رابع رجب الفرد الحرام عام تسعة وأربعين ومائتين وألف عن نحو مائة سنة وست سنين .